سعيد حوي

2054

الأساس في التفسير

اليسر في أخذ الناس في هذه الدعوة ، ونهنهة النفس عن الغضب مما يبدر منهم من تقاعس واعتراض ، والاستعاذة من الشيطان الذي يثير الغضب ويحنق الصدر : خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ * وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ ، إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ * وَإِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ * وَإِذا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قالُوا : لَوْ لا اجْتَبَيْتَها قُلْ إِنَّما أَتَّبِعُ ما يُوحى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي هذا بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ . وهذا التوجيه يذكرنا بما ورد في مطلع السورة : كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ . فهو يشي بثقل هذا العبء - عبء دعوة الناس - ومواجهة ما في نفوسهم من رواسب وركام وعقابيل ، والتواءات وأغراض وشهوات ، وغفلة وثقلة وتقاعس . وضرورة الصبر . . وضرورة اليسر . وضرورة السير أيضا في الطريق . ثم توجيه إلى الزاد المعين على مشاق الطريق . . الاستماع والإنصات إلى القرآن . . وذكر الله في كل آن وفي كل حال . والحذر من الغفلة والاقتداء بالمقربين من الملائكة في الذكر والعبادة : وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ * وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ * إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ . المعنى العام للقسم : يبدأ القسم بأمر الله عزّ وجل رسوله صلى الله عليه وسلم أن يتذكر إذ استخرج الله ذرية بني آدم من أصلابهم شاهدين على أنفسهم أن الله ربهم ومليكهم ، وأنه لا إله إلا هو ، كما أنه تعالى فطرهم على ذلك وجبلهم عليه ، وإنما فعل ذلك ربنا حتى لا يحتجوا عليه بغفلتهم أو باتباعهم لشرك آبائهم . ثم أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم أن يتلو عليهم خبر من أكرمه الله بتعريفه بآياته فكان أن تركها وتخلى عنها وخالفها واستحوذ عليه الشيطان ، فمهما أمره امتثل وأطاعه ؛ فكان من الهالكين الحائرين البائرين . ولو أن الله أراد أن يرفعه من التدنس عن قاذورات الدنيا بالآيات التي آتاه إياها لفعل . ولكنه مال إلى زينة الحياة الدنيا وزهرتها وأقبل على لذاتها